الشيخ محمد اليعقوبي
53
فقه الخلاف
بتعبير آخر : إن كل الأصناف الزكوية إنما وجبت فيها الزكاة لأنها أموال تجارة تُتَّخذ للاسترباح لذا كانت الزكاة فيها نفس المقدار وهو واحد من أربعين فزكاة النقدين هذه النسبة وزكاة الغنم شاة من كل أربعين ، وكذا زكاة الإبل والبقر سوى أن نصابهما لما كان دون الأربعين ولا يراد تجزئة الرأس فاكتفي بما دون الأربعين بشيء يعادل الجزء بهذه النسبة كخمسة من الإبل زكاتها شاة والعشرة شاتان وكأنها تعادل قيمة جزء البعير بتقدير الشرع المقدس . أو في نصاب البقر ثلاثين بقرة زكاتها تبيعٌ أو تبيعةٌ وهو من البقر ما أتمّ سنة ودخل في السنة الثانية أي أصغر وأقل قيمة من معدل الثلاثين ليعادل الجزء . أما زكاة الغلات فلا تدخل في هذه النكتة لأن ملاكها مختلف وهو استنبات الأرض وليس الاتجار وعلى تعبيره ( عليه السلام ) : ( مما أنبتت الأرض ) وهي عادة تكون مؤونتها أقل وفائدتها أكبر ؛ فكانت زكاتها مختلفة وهي العُشر ونصف العُشر . وهذه النكتة أشرت إليها على نحو الإجمال مستبقاً بحثاً يبين العلاقة بين الخمس والزكاة في تنظيم الموارد الاقتصادية للدولة الإسلامية بحسب طريقة الكسب ونوعه . ( القول الثالث : عدم الرجحان أصلًا فلا وجوب ولا استحباب ) وهي نتيجة فريقين : 1 - مَن حمل الطائفة الأولى على التقية فتسقط عن الاعتبار أصلًا فلا يبقى عنده دليل على الاستحباب الخاص كصاحب الحدائق والمحدث الكاشاني ( قدس الله سريهما ) . 2 - من قال بالتعارض والتساقط كالسيد الخوئي ( قدس سره ) . فلا يبقى عندهما دليل على الاستحباب الخاص من الجمع بين الطائفتين ونحوها .